الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

11

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

أمر لجميع المسلمين بتهيئة مقدّمات نكاح العزّاب ، ودفع موانعه ، والإعانة على إيجاد أسبابه وما يحتاج إليه ، وحيث إنّ المانع غالباً في الماضي والحاضر كان هو خوف الفقر ، فقد صرّح تعالى شأنه بأنّ هذا ليس مانعاً ، ووعدهم أنّه يغنيهم من فضله ، وقد ورد في الروايات : « الرزق مع النساء والعيال » « 1 » ، فلو لم يكن أمراً هامّاً ، لما أمر المسلمين جميعاً بالاشتراك في تسبيب أسبابه ، ولم يرد مثل هذا التعبير في غيره من الواجبات ، فلو لم يكن عديم النظير فلا أقلّ من أنّه قليل النظير . وأمّا السنّة ، فقد روي عن موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه قال : « ثلاثة يستظلّون بظلّ عرش اللَّه يوم القيامة يوم لا ظلّ إلّاظلّه : رجل زوّج أخاه المسلم ، أو أخدمه ، أو كتم له سرّاً » « 2 » . وستأتي الإشارة إلى شطر آخر ، كما مرّت الإشارة إلى بعض منها « 3 » . وأمّا الإجماع ، فقد عرفت ما نقلناه في صدر البحث . بل ويدلّ عليه دليل العقل ؛ لأنّه سبب لحفظ بقاء النسل ، مع ما فيه من الآثار والبركات الكثيرة الاخُرى ، وسنتعرّض لها إن‌شاءاللَّه تعالى . ثانيها : فلسفة استحباب النكاح ومصالحه الفردية والاجتماعية أ ) حفظ نسل البشر لا شكّ في أنّ الطريق الصحيح لحفظ نسل البشر هو النكاح ، فهو مطلوب

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 44 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 11 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 45 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 12 ، الحديث 3 . ( 3 ) . وإن شئت العثور عليها ، فراجع المجلّد 20 من الوسائل ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 1 في استحبابه ، وفيه 15 حديثاً ، والباب 2 في كراهة العزوبة ، فيه تسعة أحاديث ؛ والباب 10 في كراهة ترك التزويج مخافة العيلة والفقر ، وفيه أربعة أحاديث ، والباب 11 في استحباب التزويج ولو عند الحاجة والفقر ، وفيه خمسة أحاديث ، والباب 12 في استحباب السعي في التزويج الشفاعة فيه ، وفيه ستّة أحاديث . . . إلى غير ذلك .